آثار السلاجقة و الزنكيين
تبدأ هذه الفترة من ظهور السلاجقة و سيطرة " طغرل بك" على " بغداد" ( عام 447هـ ) ، ( وكان قد أقام دولة في " خراسان" (عام 429هـ) ، إلى نهاية الحكم الزنكي و قيام الدولة الأيوبية (عام569هـ) ، وقد أقيمت دولة تابعة للسلاجقة في " بلاد الشام" ( عام 458هـ ) 0
و ابتدأ حكم الزنكيين باستيلاء " نور الدين زنكي" على " دمشق" ( عام549 هـ )0
ادخل السلاجقة إلى بلاد الشام ومصر صنوفاً كانت شائعة في الشرق ولاسيما في فارس و العراق 0
و ظهرت في عهدهم المدرسة كمؤسسة ثقافية ومعمارية جديدة عامة ، وقد كانت قبل عهدهم مؤسسة خاصة ، كما شيدت في عهدهم الخانقاهات كمنازل للصوفية ، والبيمارستانات لتقوم بدور المستشفيات ومدارس الطب وغير ذلك من الأبنية العسكرية كالقلاع و أسوار المدن 0
حدث تطور ملحوظ في هذا العصر على فنون العمارة ، وظهرت عناصر جديدة في مجال التخطيط والإنشاء والزخرفة ، مما أعطى للعمائر مظهراً مختلفاً 0
ومع ذلك ، فإننا لا نجد عمائر العصر السلجوقي ذات لون واحد في كل الأقاليم ، إذ لا بد أن تؤدي التقاليد المحلية و اختلاف المناخ ، ونوعية مواد البناء إلى فروق بين العمائر من إقليم إلى آخر ، لكن نجد بينها جميعا خطوطا مشتركة ، تتمثل فيما يلي :
1- أصبح الإيوان عنصراً أساسياً في تخطيط سائر المباني ؛ المساجد والمدارس و البيمارستانات ، والإيوان هو غرفة أو قاعة بثلاثة جدران ، أما الجدار الرابع فمفتوح كلياً على الصحن ، و غالباً ما تكون الأواوين عديدة ، أو يكون هنالك إيوان واحد 0
2- أما في الصحن فغدت البركة عنصراً أساسياً ، وهي مربعة الشكل أو مستطيلة أو مثمنة مع حنايا في أركانها 0
3- استعملت
الأقبية المهدية و المتقاطعة في التسقيف ، كما استعملت القباب ، وخاصة في
الأضرحة ، وتنوعت أشكال القباب : مخروطية ، هرمية ، ذات طبقات متدرجة أو
مقرنصة 0
4- تنوعت أشكال المآذن ؛ اسطوانية ، أو مخروطية أو مضلعة على شكل مجموعة من أنصاف الأعمدة بينما استمرت المآذن المربعة في بلاد الشام 0
5- ظهرت
المقرنصات كعنصر إنشائي حل محل الحنية الركنية في زوايا الانتقال بالقباب ،
ثم أصبحت عنصراً زخرفياً يغطي طاسة القبة أو المحاريب ، أو يحمل شرفات
المآذن ، أو يشكل أفاريز بين طبقاتها ، ويبدو أن المقرنص تولد عن الحنية
التي تشبه المحراب ، بعد تجزئتها إلى مجموعة من المحاريب الصغيرة على طبقات
متعددة 0
6- إضافة
إلى الخط الكوفي المزخرف المستعمل في نقش النصوص على المباني ، ظهر الخط
المعروف بالنسخي أو الثلث و كان بسيطاً خالياً من الزخارف 0
7- ارتقى فن النقش على الخشب والحجر والرخام لتمثيل الزخارف النباتية والعروق الملتفة 0
8- ظهر في عمائر الآجر عنصر زخرفي جديد هو الخزف "القاشاني" الذي رصعت به مباني الآجر ، وكان من لون وحيد هو الفيروزي 0
أهم الآثار السلجوقية والزنكية في سورية :
في دمشق : قلعة دمشق ، المدرسة النورية ، البيمارستان النوري 0
في حلب : مئذنة الجامع الكبير ، البيمارستان النوري ، جامع الحلوية ، المدرسة المقدمية ، المسجد الصغير بالقلعة ، المدرسة الشعيبية 0
في بصرى : مسجد مبرك الناقة ، مسجد الخضر ، أبراج في قلعة بصرى ، مدرسة كمشتكين ، الجامع العمري ( إعادة بناء وتجديد )0
في حماة : الجامع النوري ، والبيمارستان النوري 0
في الرقة : جامع الرقة 0
وسنعطي مثلين ما زالا قائمين عن هذه المنشآت هما : " البيمارستان النوري" ، و" المدرسة النورية بدمشق " .
تعريف البيمارستان : لفظة فارسية ، أطلقت على المستشفيات في العصور الإسلامية , وأخذت أحيانا تسمية أخرى هي " دار الشفاء" 0
1- البيمارستان النوري في دمشق:
بناه السلطان " نور الدين الزنكي" ( عام 549 هـ ) ، ثم وسعه الطبيب " بدر الدين" ابن قاضي " بعلبك" ( عام 637هـ) ، وأضيفت إليه دور كانت حوله ليتسع إلى عدد اكبر من المرضى ، وقد تم ترميمه منذ سنوات و تحول إلى متحف للطب العربي 0
زاره الرحالة "ابن جبير"( عام 580 هـ ) و وصفه ، وتحدث بإعجاب هما يجري قيه من أنواع العلاج والجراحات .
يتألف المبنى من صحن أطواله ( 20×15م ) تتوسطه بركة ماء مستطيلة( 4.5× 7 م ) ، في أركانها حنايا 0
تحيط بالصحن أربعة أواوين متقابلة أقواسها مدببة وأكبرها الإيوان الشرقي ، وأربع قاعات رئيسية موزعة في أركان البناء ، لها أبواب على الصحن 0
للمبنى مدخل يبدأ بباب مفتوح في إيوان قليل العمق تعلوه المقرنصات ، ويؤدي إلى دهليز يتكون من قاعة مربعة مسقوفة بقبة من نوع جديد ـ يظهر للمرة الأولى في الشام ، وهي تشبه القباب المخروطية التي ظهرت في العراق ، لها شكل مقرنص من الداخل والخارج ، أما بقية السقوف في المبنى فهي على شكلأقبية مهدية أو متقاطعة ، و عثر على كتابة تؤرخ إصلاحات في عهد " الناصر محمد بن قلاوون" وابنه السلطان " حسن" ( سنة 749هـ ) ، لعلها تتعلق بالزخارف الجصية الملونة 0
توجد نوافذ فوق الابواب تقوم مقام القوس العاتق الذي يخفف الحمل عن النجفات ، فضلاً عن دورها في الإنارة والتهوية ، أقواس النوافذ مدببة ، و تغلق هذه النوافذ بستائر جصية ( شمسيات) ذات أشكال هندسية يحيط بها إطار من الزخارف النباتية 0
في الإيوان الشمالي وزرة من الرخام الملون ، فيها محراب مسطح ، نقشت عليه عروق نباتية متقنة ، وتملأ زواياه الخارجية حشوة من الفسيفساء الرخامية ، و في أعلى الوزرة شريط من الحجر السماقي ، نقشت عليه كتابات تؤرخ المبنى ، بقي منها زهرة الزنبق التي تمثل شعار " نور الدين الزنكي" 0
2- المدرسة النورية في دمشق :
أنشأها " نور الدين زنكي"( عام 563هـ) ، ما تزال بحالة جيدة ، عدى إيوانها الشمالي فقد أقتطع جزء منه لتوسيع الطريق خلفه ، ندخل إلى المدرسة عبر بوابة مفتوحة على سوق الخياطين ، يليها دهليز يؤدي إلى صحن المدرسة ، الذي تتوسطه بركة ماء مماثلة لبركة البيمارستان النوري 0
تفتح على الصحن ( 3 أواوين ) في الشرق و الغرب والشمال ، تحتل القبلية ( قاعة الصلاة ) الجهة الجنوبية ، و تفتح على الصحن بـ ( 3 أبواب ) أوسطها أكبرها 0
في الركن الجنوبي الشرقي من المبنى ، على يسار الدهليز ، توجد " تربة نور الدين الزنكي" التي تضم ضريحه ، تعلو التربة ( غرفة الضريح ) قبة مخروطية مقرنصة من الداخل والخارج ( كقبة البيمارستان ) ، وتتخللها النوافذ ، وتتوجها غي القمة قبة صغيرة مفصصة على هيئة الصدفة 0
و تضم المدرسة مجموعة من الغرف للطلبة موزعة على جوانب الإيوانات في الطابق الأرضي ، و في الطابق العلوي الذي يصعد إليه بسلم ، مدخله في دهليز المدرسة 0
3- مدرسة كمشتكين في بصرى :
تقع في الزاوية الشمالية الشرقية من مدينة بصرى ، ضمن مبنى مبرك الناقة ، الذي يضم بالإضافة إلى هذه المدرسة ، مبرك الناقة ، ومسجداً ، أنشأها " أمين الدولة كمشتكين" ( عام 530 هـ ) ، لتدريس المذهب الحنفي ، و هي أقدم مدرسة ما زالت قائمة حتى الآن في سورية 0
تتألف المدرسة من صحن مسقوف بقبة ، وعلى جانبي الصحن إيوانان قوس كل منهما مدبب ، و تقع القبلية جنوبي الصحن ، و تفتح على الصحن بـ ( 3 أبواب ) نجفاتها مستقيمة و فوق كل باب نافذة قوسها مدبب تشكل قوسا عاتقاً فوق النجفة ، كل السقوف من ألواح البازلت ( عتبات بازلتية ) و كذلك الجدران والنوافذ و الابواب كلها من الأحجار البازلتية السوداء 0
رمم
نائب ملك مصر " سعيد باشا" ( 1270-1280) المدرسة بعدما دفن فيها الأمير "
محمد بن الخديوي عباس الأول" ، إذ توفي الأمير" محمد" ، في البادية قرب " بصرى" ، عندما كان في رحلة دراسية عند "عرب زوالة"
العمارة في العصر الفاطمي
انتصر
" أبو عبد الله الصنعاني الشيعي" على الأغالبة ( عام 296هـ ) ، ثم قدم "
عبيد الله المهدي" من " سجلماسة" إلى" رقادة" ، و دخلها( عام 297هـ ) ، و
حل في " قصر الصحن" ، و أنزل إبنه " أبو القاسم " " قصر
الفتح " ، و فرق دور " رقادة " على من أتى معه من قبيلة " كتامة" البربرية
التي ناصرته ، كما نزل قوم منهم في "العباسية" " القصر القديم" 0
و
تلقب " عبيد الله " بـ " المهدي " أمير المؤمنين ، وأمر يوم الجمعة بذكر
اسمه بالخطبة في المسجد الجامع بـ " رقادة" ، فاستأنفت " رقادة " مهمتها
الأولى ، فكانت مقراً للدولة الجديدة ، إلى أن بنى " المهدي" عاصمته " المهدية" على الساحل الشرقي لـ " تونس" 0
أولاً – العمارة المدنية :
1- مدينة" المهدية" :
آثر"
عبيد الله المهدي" بناء مدينة حصينة تقع على البحر ، بسبب الأحوال
السياسية في إفريقية ،إذ أدرك أن مدينة " رقادة" بوقوعها وسط سهل فسيح ، مع
قيام الثورات ، لا تصلح لأن تكون حاضرة و حصناً للعبيديين ، فأخذ يرتاد
الأماكن البحرية مثل " تونس" و " قرطاجة" ، حتى استقر رأيه على مكان " المهدية " ، فهو شبه جزيرة تمتد في البحر كالكف ، يحيط به البحر من الشمال و الشرق و الجنوب ، و تتصل بالبر من الناحية الغربية فقط 0
شرع
ببناء "المهدية"( عام 301هـ) ، وفرغ منها(عام 305هـ) ، وانتقل إليها
"المهدي"(عام 308هـ) وقد بني لـ" المهدي" قصر ضخم بابه غربي ، و قصر لابنه
"أبي القاسم" بابه شرقي ، و بين القصرين رحبة فسيحة ، و أنشئت شرقي قصر "
عبيد الله " دار الصناعة و هي تسع أكثر من ( مئتي مركب ) ، وفيها قبوان كبيران طويلان لإيواء المراكب وعّددها ، لئلا ينالها شمس ولا مطر 0
أما
مرسى " المهدية " فكان منقوراً في حجر صلد ، و يسع ( ثلاثين مركبا ً) ، و
على طرفي المرسى برجان بينهما سلسلة من حديد ، فإذا أريد إدخال سفينة فيه ،
أرسل حراس البرجين أحد طرفي السلسلة حتى تدخل السفينة ، ثم مددها كما كانت
بعد ذلك ، تحصيناً لها ، لئلا تطرقها مراكب الروم 0
و
قد أمر"المهدي" بإنشاء (360 ماجلاً ) في "المهدية" ، خوفاً من أن يفتقد
الماء فيها إذا ما حاصرها الأعداء ، كما بنى حول المدينة سوراً محكماً
مدعماً بأبراج ، و كان أول ما ابتنى فيه السور الغربي ، الذي فيه أبواب المدينة 0
2- مدينة " زويلة ":
أنشئت
" زويلة" مع " المهدية" كضاحية لها ، ليقيم فيها عامة الناس ، وجعل فيها
الأسواق والفنادق ، و أحيطت بخنادق متسعة تجتمع فيها مياه الأمطار 0
و منه يتضح لنا أن "المهدية" أنشئت لـ"المهدي" و خاصته ، بينما أنشئت " زويلة" للتجار و العامة 0
3- مدينة " صبرة المنصورية" :
توفي
" القائم بن المهدي" في ( رمضان 334هـ ) ، و استلم الحكم ابنه " أبو
الطاهر إسماعيل" ، فكتم موت أبيه كي لا يطمع فيه " أبو يزيد بن مخلد بن
كيداد النكاري الخارجي" ، و حفاظاً على معنويات جنده ، الذين كانوا يحاربون
" أبا يزيد مخلد بن كيداد " ، وفي (عام 335 هـ ) انتصر"إسماعيل" على "أبو
يزيد" في وقعة
تعليقات
إرسال تعليق